ابن عبد البر

516

الاستذكار

جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الدم ليس من كسب الحجام في شيء وأنه لا وجه لكراهة أبي جحيفة لكسب الحجام من أجل ذلك وهو حديث ثابت عن أبي جحيفة رواه شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما فكسر محاجمه أو أمر بها فكسرت قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم قال أبو عمر نهيه عندنا عن ثمن الدم كنهيه عن الخمر والخنزير وثمن الميتة وثمن الكلب وليس من كسب الحجام في شيء بدليل حديث أنس المذكور وقد روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كسب الحجام خبيث وثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث ( 1 ) [ وقد ذكرنا إسناده في التمهيد ] وهو إسناد حسن إلا أنه لا يخلو من أن يكون على سبيل التنزه وذلك - والله أعلم - لما فيه من جهل العوض لأنها صناعه كانت عندهم دناءة حتى قالوا الناس كلهم أكفاء إلا حائك وحجام ولم يكن في العرب من يتخذها صناعة مكسب وإنما كان يفعل ذلك بعضهم لبعض كإماطة الأذى وأخذ القمل من الرؤوس ونحو ذلك أو يكون منسوخا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجرة على حجامته إياه وفقه هذا الباب ما قاله بن عباس رضي الله عنه روى ذلك خالد الحذاء عن عكرمة ومحمد بن سيرين عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره وفي حديث عكرمة قال بن عباس ولو علمه خبيثا لم يعطه وفي حديث بن سيرين قال بن عباس ولو كان به بأس لم يعطه وقد ذكرنا الأسانيد عن خالد بذلك كله في التمهيد 1824 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه